تقرير حقوق الإنسان لعام 2005-2006
الإمارات العربية المتحدة
دولة الإمارات العربية المتحدة هي اتحاد فيدرالي لسبع إمارات شبه مستقلة، ويُقدر السكان المقيمون بحوالي 4.5 مليون نسمة، منهم 21 بالمائة فقط من المواطنين. ويشكل حكام الولايات السبع المجلس الأعلى للاتحاد وهو أعلى هيئة تشريعية وتنفيذية، كما يختار المجلس رئيسا ونائبا للرئيس من بين أعضائه، ويعين الرئيس بدوره رئيس الوزراء ومجلس الوزراء. وفي تشرين الثاني/نوفمبر انتخب المجلس الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حاكم إمارة أبو ظبي، رئيساً للدولة لفترة 5 سنوات. وبشكل عام، يعد نظام الحكم التقليدي في الإمارات نظام مشيخي يقوم على تحديد الولاء السياسي بوصفه ولاء لشيوخ القبائل، ولزعماء كل إمارة من الإمارات، وقادة الاتحاد. ولا توجد مؤسسات أو أحزاب سياسية يتم انتخابها بشكل ديمقراطي، ولا توجد انتخابات عامة، ولكن يمكن للمواطنين التعبير عن همومهم وقلقهم مباشرة إلى قادتهم عن طريق الآليات الاستشارية التقليدية مثل المجالس المفتوحة. أما المجلس الوطني الاتحادي، وهو هيئة استشارية، فيتكون من 40 مستشاراً يعينون لمدة عامين من قبل حكام الإمارات. وبصفة عامة، سيطرت السلطات المدنية سيطرة فعالة على قوات الأمن.
مازالت هناك مشاكل في احترام الحكومة لحقوق الإنسان، ولقد وردت تقارير بوجود المشاكل التالية في حقوق الإنسان:
• ليس لدى المواطنين الحق في تغيير حكومتهم. ولا يوجد ممثلون منتخبون شعبياً بأي شكل من الأشكال
• استمرار فرض عقوبة الجلد بوصفها عقوبة قانونية
• الاحتجاز التعسفي
• الاحتجاز مع منع الاتصال بالآخرين مسموح به قانوناً
• الشك في استقلالية القضاء
• تقييد الحريات المدنية – حرية التعبير وحرية الصحافة والاجتماع
• تقييد حق تكوين الجمعيات والانتساب إليها وبخاصة مجموعات حقوق الإنسان
• تقييد الحرية الدينية
• إساءة معاملة النساء داخل المنزل وأحيانا بدعم من الشرطة
• المتاجرة في النساء والأطفال
• تمييز القانون والمجتمع ضد النساء وغير المواطنين
• الفساد ونقص الشفافية الحكومية
• سوء معاملة الخدم الأجانب داخل المنازل
• تقييد حقوق العمال وسوء معاملتهم
وقد أحرزت الحكومة تقدما ملحوظاً في التعامل مع مشكلة المتاجرة بالنساء للدعارة واستخدام الأطفال في سباقات الهجن. وفي تموز/يوليو أصدرت الحكومة قانونا يطبق فورياً يجرّم مشاركة الأطفال تحت سن 18 في سباقات الهجن. وخلال العام، قامت الحكومة بإنقاذ 1034 صبي قاصر من تدريبات وسباقات الهجن وأعادت تأهيلهم وأعادتهم إلى بلادهم. كما رفعت الحكومة قضايا جنائية ضد ما يزيد على 65 شخصا انتهت بإدانة ما لا يقل عن 22 شخصا لقيامهم بانتهاكات مرتبطة بالمتاجرة بالنساء والأطفال. وفي كانون الأول/ديسمبر أعلن الشيخ خليفة رئيس الدولة قرارا بالانتخاب غير المباشر لنصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي الاستشاري ولقد وافق المجلس الأعلى للاتحاد على هذا القرار.
احترام حقوق الإنسان
القسم 1 – احترام كرامة الشخص، بما في ذلك عدم تعريضه لأي مما يلي:
أ. حرمانه من الحياة على نحو تعسفي أو غير مشروع
لم ترد تقارير بقيام الحكومة أو عملائها بالقتل التعسفي أو غير المشروع.
ب. الاختفاء
لم ترد تقارير باختفاء أشخاص لدوافع سياسية.
ج. التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة
يحظر الدستور التعذيب ولم ترد تقارير تفيد أن المسئولين الحكوميين استخدموا التعذيب، ولكن المحاكم الشرعية التي تطبق الشريعة الإسلامية أصدرت أحيانا أحكاما بالجلد على المسلمين وعلى غير المسلمين المدانين بالزنا أو الدعارة أو ممارسة الجنس قبل الزواج بموافقة الطرفين. وفي شهر آذار/مارس أصدرت محكمة دبي الشرعية حكما بالجلد 150 جلدة على خادمة آسيوية كانت في شهور الحمل وقضت بترحيلها من البلاد بتهمة الزنا.
وتم أيضاً تنفيذ عقوبة الجلد كعقوبة لمن يدان بتشويه السمعة أو تعاطي المخدرات أو المشروبات الكحولية. وقد وردت تقارير موثوق بها بأن بعض السلطات استخدمت أحزمة جلدية وعصي لتنفيذ حكم الجلد، مما أدى إلى حدوث كدمات جسيمة ورضوض وجروح مفتوحة في أجساد المعاقبين.
الظروف داخل السجون ومراكز الاحتجاز
توافقت الظروف داخل السجون إلى حد كبير مع المعايير الدولية، ولكن الظروف داخل السجون اختلفت اختلافا كبيرا من إمارة إلى أخرى، وكانت بعض السجون في المناطق النائية مزدحمة وظروف الحياة فيها صعبة. وخلال العام، وردت تقارير حول ازدحام سجون أبو ظبي ودبي، وكان الأجانب يمثلون حوالي 75 بالمائة من إجمالي السجناء. وكان هناك فصل بين الرجال والنساء داخل السجون، وإن كانت ظروف النساء داخل السجون مساوية لظروف الرجال أو أفضل منها بقليل. وقد تم احتجاز المحتجزين على ذمة التحقيق بمعزل عن المجرمين المحكوم عليهم، كما تم فصل السجناء المراهقين عن أولئك البالغين وتم إيداع السجناء المحكوم عليهم لأسباب تمس الأمن القومي في أماكن منفصلة عن المجموعات الأخرى وفي أماكن خاصة في السجون العادية. لم تكن ظروف هذه الأجزاء تختلف كثيراً عن الأجزاء الأخرى من السجن. وقد وردت تقارير موثوق بها أن مسؤولي الحكومة ميزوا ضد السجناء المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب وذلك بحرمانهم من إيقاف تنفيذ الحكم أو الحصول على العفو الذي يحصل عليه السجناء الآخرون الذين يعانون من مشكلات مشابهة.
وقد أفادت الشرطة في دبي وأبو ظبي أنه قد تم السماح للمنظمات غير الحكومية واللجنة الدولية للصليب الأحمر بالدخول إلى السجن لمراقبة الظروف عند طلب ذلك، ولكن لم ترد تقارير بوجود طلبات للقيام بمثل هذه الزيارات خلال العام.
كما التقى ممثلون عن المجموعات الدينية أو القومية بشكل منتظم مع السجناء، كما التقت ممثلات عن الاتحاد النسائي العام ـ وهي منظمة محلية تمولها الحكومة جزئيا ـ بشكل دوري مع السجينات، وقدمت العون المالي وأحيانا تذاكر السفر بالطائرة إذا لزم الأمر لإعادة بعض السجينات الأجنبيات إلى بلادهن بعد الإفراج عنهن.
د. الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي
يحظر الدستور الاعتقال والحجز التعسفي ولكن وردت تقارير بأن الحكومة احتجزت أشخاصاً في معتقل رسمي بدون توجيه التهم إليهم، وأن الحكومة قدمت عريضة اتهامات لأفراد ولكنها حرمتهم من عقد جلسة قضائية مبدئية في خلال فترة زمنية معقولة. ويسمح القانون بالاعتقال غير محدد المدة مع حرمان المعتقل من الاتصال بالآخرين وعدم منحه حق الاستئناف، وفي حالة واحدة احتجزت الحكومة شخصاً وحرمته من الاتصال بالآخرين لعدة شهور على الأقل.
دور الشرطة وجهاز الأمن
تشرف وزارة الداخلية الاتحادية على مديريات الشرطة العامة في كل إمارة من الإمارات السبع، ولكن فإن لكل إمارة، عن طريق المديرية العامة للشرطة المقابلة، تحتفظ بقوة الشرطة الخاصة بها وتشرف على أقسام الشرطة بهذه الإمارة. وعلى الرغم من أن قوات الشرطة بالإمارة هي نظرياً فروع لوزارة الداخلية الاتحادية، ولكنها في الواقع تعمل باستقلالية كبيرة. وتقوم أقسام الشرطة بتلقي الشكاوى من الجمهور، وإلقاء القبض على المتهمين، وإحالة جميع القضايا إلى النائب العام، وبعدها تحال هذه القضايا إلى المحاكم، وتسجل جميع القضايا لدى وزارة الداخلية. وعلى الرغم من أن الفساد في الشرطة غير مألوف فإن الوزارة تدخلت مرات عديدة في قضايا جنائية للمحافظة على التنسيق بين أعمال مراكز الشرطة المحلية والقانون الفيدرالي والسياسات العامة.
اتخذت الحكومة عدداً من الإجراءات لرفع قدرات الشرطة لتطبيق مقاييس مكافحة المتاجرة في البشر، ففي شهر أيار/مايو أنشأت الحكومة قسما بوزارة الداخلية قوامه 70 شخصا لمكافحة المتاجرة بالبشر، وفي تشرين الأول/أكتوبر أنشأت شرطة دبي قسما خاصا بالمتاجرة بالأشخاص يعمل بالتعاون مع قسم رعاية حقوق الإنسان.
الاعتقال والاحتجاز
يحظر القانون الاعتقال أو التفتيش دون سبب معقول، ولكن الحكومة لم تلتزم دائماً بهذه اللوائح في الواقع. وقد ردت تقارير موثوق بها تفيد أن قوات الأمن لم تحصل على مثل هذه التصاريح في حالات كثيرة، كما يسمح القانون باحتجاز الأشخاص لفترات غير محددة وبدون تقديم عريضة اتهام عقب المراجعة القضائية.
وطبقاً لقانون الإجراءات الجنائية، ينبغي على الشرطة إحالة حالات الاعتقال خلال 48 ساعة إلى النيابة العامة التي تُلزم خلال 24 ساعة بإصدار قرارها إما بتوجيه الاتهام أو بالإفراج عن المتهم أو بمد فترة الحجز حتى الانتهاء من التحقيقات. ومن سلطة وكلاء النيابة الأمر بحجز المعتقلين لمدة أقصاها 21 يوما بدون توجيه اتهامات. أما في حالات الجرائم الصغيرة أو الجنح التي تستحق عقوبة الحبس فينبغي على السلطات الحصول على أمر من المحكمة بعد 21 يوما لمد مدة الحجز، ولا ينبغي أن تزيد مدة الحجز الإضافية التي تأمر بها المحكمة عن 30 يوما إضافيا من الحجز بدون اتهام، ولكن من سلطة القضاة تجديد الحجز لمدة 30 يوما وبدون حد أقصى. والمتهمون لديهم الحق في الاعتراض على مد فترات حجزهم التي تصدر ضدهم غيابيا، ولكن لم يستمتع المتهمون بهذا الحق في حالات الاعتقال أو الحجز الانفرادي. وقد صدر قانون مناهض للإرهاب في تموز/يوليه يطيل المدة الزمنية المسموح بها للنيابة اعتقال المتهمين في القضايا المتعلقة بالإرهاب بدون توجيه أي اتهام لمدة 6 شهور، وهي مدة أطول من فترة الثلاثة أسابيع التي كان معمولاً بها سابقاً. وفور تقديم عريضة الاتهام، تقوم المحكمة العليا بالتعامل مع قضايا الإرهاب، ومن صلاحياتها مد فترة الحجز بصورة مفتوحة.
أعربت العديد من البعثات الدبلوماسية مرة أخرى عن قلقها بشأن عدم إبلاغ السلطات للقنصليات باحتجاز مواطنيها أو اعتقالهم.
لا يوجد نظام رسمي للإفراج بكفالة، ولكن السلطات تستطيع الإفراج مؤقتا عن المعتقلين الذين يودعون الأموال أو وثيقة هامة مثل جواز السفر أو إقرار بضمان شخصي يوقع عليه طرف ثالث بصفته الشخصية. وعادة يسمح عادة للمعتقلين بتهم لا تمس الأمن بالاتصال الهاتفي بأطراف ثالثة أثناء وجودهم في الحجز.
ويمكن للمدعى عليهم في قضايا تمس فقدان الحياة، ويشمل ذلك القتل غير العمد، ألا يحصلوا على الإفراج طبقا للقانون. ولكن يسمح بالإفراج عادة بعد سداد تعويضات لأسر الضحايا المعروفة باسم "الدية" أو "فدية الدم" وهو شكل من أشكال الجزاءات المالية ضد المدعى عليهم في القضايا الجنائية الخاصة بجرائم القتل.
من حق المدعى عليه الحصول على محامٍ للدفاع عنه فقط بعد أن تستكمل الشرطة تحقيقاتها. ونتيجة لذلك تستطيع الشرطة استجواب المتهمين لمدة أيام أو أسابيع أحيانا بدون أن يحصل المتهمون على حق الاستشارة القانونية إذا وافق النائب العام على ذلك.
لم ترد تقارير حول وجود اعتقالات لدوافع سياسية.
العفو
يصدر حكام الإمارات منفردين أحكاما بالعفو على السجناء وتسديد ديونهم بشكل منتظم في المناسبات الدينية والقومية. وخلال العام، تم العفو عن 1420 سجيناً وسددت مبالغ قيمتها 2 مليون دولار أمريكي ( 7.2 مليون درهم) لسداد الديون. ومعظم المواطنين الأجانب الذين شملهم العفو تم ترحيلهم خارج البلاد.
هـ. حرمان المحتجزين من المحاكمة العلنية المنصفة
يكفل الدستور استقلالية القضاء، ولكن قرارات القضاء تخضع لمراجعة القيادة السياسية. والهيئة القضائية لا تعتبر مستقلة بصفة عامة حيث أنها مؤلفة إلى حد كبير من أجانب قد يتعرضون إلى الترحيل. ويحظر القانون تولي النساء المناصب القضائية.
ويوجد نظام ثنائي للمحاكم حيث تختص المحاكم الشرعية بالشؤون الجنائية وقوانين الأحوال الشخصية، طبقاً لتفسير كل إمارة لقانون الشريعة، أما المحاكم المدنية فتختص بشؤون القانون المدني. وتشكل المحاكم المدنية في العموم جزءاً من النظام الاتحادي، إلا في إمارتي دبي ورأس الخيمة، وتكون مسئولة أمام المحكمة الاتحادية العليا التي تمتلك حق المراجعة القضائية بالإضافة إلى الاختصاص القضائي الأساسي في المنازعات بين الإمارات، أو بين الحكومة الاتحادية والإمارات، كل على حدة. أما دبي ورأس الخيمة، فلديهما المحاكم المحلية ومحاكم الاستئناف الخاصة بهما، وتختص تلك المحاكم بكل الأمور التي تجري على أراضيهما والتي لا يحدد الدستور أو التشريعات الاتحادية صراحة أنها من اختصاص النظام الاتحادي. وإمارتا دبي ورأس الخيمة لا تحيلان القضايا التي تنظر فيها محاكمهما إلى المحكمة الاتحادية العليا للمراجعة القضائية إلا أنهما تحافظان على اتصالهما الوثيق بوزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف.
وتقوم كل إمارة بإدارة المحاكم الشرعية، وفي بعض الإمارات تنظر هذه المحاكم جميع أنواع القضايا المدنية والتجارية بالإضافة إلى القضايا الجنائية وقضايا الأحوال الشخصية، وتقوم بمهمتها طبقا لتفسيرها لقوانين الشريعة الإسلامية، ولكنها مطالبة أيضا بأن تكون مسئولة أمام المحكمة الاتحادية العليا، باستثناء إمارتي دبي ورأس الخيمة. أما في القضايا الجنائية، فيتم أولاً تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية، وإذا كانت هناك نقاط لا تغطيها قوانين الشريعة، يتم استخدام القانون الجنائي. ويوجد في دبي مجلس شيعي خاص للتعامل مع الأمور الخاصة بقوانين الأحوال الشخصية الشيعية (انظر القسم 5).
إجراءات المحاكمة
لا يكفل الدستور للمتهمين الحق في سرعة إجراء المحاكمة، ولكنه يكفل لهم الحق في محاكمة علنية منصفة. وأحياناً طالب المتهمون في القضايا المدنية التعامل مع القضايا المقدمة ضدهم في نفس اليوم. وقامت السلطات بشكل عام بتقديم المدعى عليهم جنائيا إلى المحكمة خلال شهرين أو ثلاثة باستثناء القضايا الخاصة بالمخدرات التي تكون إجراءاتها أكثر بطئاً، وفي هذه القضايا تضطر السلطات إلى إبلاغ مكتب حاكم الإمارة التي تقع فيها الجريمة. وقد ردت تقارير موثوق فيها تفيد بأن هذه القضايا كثيراً ما استغرقت أكثر من ستة شهور لتصل إلى المحكمة.
ويمكن للمحاكمات أن تستمر لأكثر من عام، ويعتمد ذلك على جسامة الاتهامات وعدد الشهود وتوافر القضاة. وفي إمارة أبو ظبي، فإن مراجعة ديوان حاكم الإمارة للقضايا الجنائية بالإضافة إلى ضرورة موافقة الديوان على الإفراج عن كل سجين قضى فترة عقوبته، والعراقيل البيروقراطية في التعامل مع السجناء أو الإفراج عنهم، أدت إلى أن بعض المدانين قضوا في الحجز فترة أطول من فترة العقوبة المقررة في الأحكام الأصلية الصادرة ضدهم.
وينتمي حوالي 50 بالمائة من القضاة الاتحاديين إلى جنسيات عربية أخرى وتقوم الحكومة بتجديد عقودهم كل فترة. وعلى العكس من ذلك، فإن المناصب القضائية التي يشغلها المواطنون دائمة وليست قابلة للإنهاء إلا بأسباب منصوص عليها في قانون السلطة القضائية. وقد استمرت زيادة نسبة المواطنين الذين يعملون في النيابة العامة والقضاء وخاصة على المستوى الاتحادي. وعلى الرغم أن كل إمارة تختلف عن الأخرى إلا أن المواطنين يشغلون حوالي 75 بالمائة من جميع مناصب وكلاء النيابة.
للمتهمين الحق بشكل محدود في الحصول على الاستشارة القانونية. وبموجب قانون الإجراءات الجنائية، يحق للمدعى عليه في جميع القضايا التي تنطوي على جريمة كبرى أو على احتمال عقوبة السجن مدى الحياة الحصول على دفاع تقدمه له الدولة بغض النظر عما إذا كان المدعى عليه قادرا من الناحية المالية على توكيل محامٍ عنه أم لا. وقد توفر الحكومة – طبقاً لما تراه– محام للدفاع عن المدعى عليهم من الفقراء المحكوم عليهم بجنح عقوبتها السجن من 3 سنوات إلى 15 سنة. وينص قانون الإجراءات الجنائية أن محامي الدفاع قد يكون حاضراً خلال الاستجوابات ولكن إذا أقر وكيل النيابة ذلك.
يفترض أن المدعى عليه بريء حتى تثبت إدانته، وجميع المحاكمات ينظر فيها القضاة وليس المحلفين. والمحاكمات علنية باستثناء قضايا الأمن القومي والقضايا التي يُقدر القاضي أنها قد تخدش الحياء العام. وطبقاً للقانون، تتم المحاكمات باللغة العربية، وليس للمتهم حق الحصول على مترجم.
ولكل محكمة إجراءات للاستئناف، ويمكن مراجعة أحكام الإعدام من خلال الاستئناف لدى حاكم الإمارة التي وقعت بها الجريمة أو رئيس دولة الإمارات المتحدة، على الرغم من أن أسرة الضحية هي الوحيدة التي تملك الحق في تخفيف عقوبة الإعدام. وعادة ما تتفاوض الحكومة مع أسر الضحايا وكثيرا ما تعرض التعويضات أو الدية على أسر الضحايا للحصول على عفوهم حتى يتسنى تخفيف عقوبة الإعدام.
ويمكن لغير المسلمين الذين يحاكمون بتهم جنائية في المحاكم الشرعية الحصول على عقوبات مدنية طبقا لتقدير القاضي، ويمكن إلغاء العقوبات الشرعية المفروضة على غير المسلمين أو تعديلها من قبل محكمة أعلى.
أما في القضايا التي تثبت فيها براءة المدعى عليه، فيمكن للنيابة الاستئناف ضد حكم البراءة لدى محكمة أعلى، ويمكن أن تحصل المحكمة الأعلى على أدلة إضافية، ويتوجب على محكمة الاستئناف الوصول إلى موافقة بالإجماع لإلغاء حكم البراءة.
ويحتفظ ديوان الحاكم في كل إمارة بالحق التقليدي في مراجعة أنواع عديدة من الجرائم الجنائية والمدنية قبل إحالة القضايا إلى مكتب النيابة وذلك طبقا للتقاليد السائدة. ومن سلطة الدواوين أيضا مراجعة الأحكام التي يصدرها القضاة وإعادة القضايا إلى المحكمة في حالة الاستئناف. وفي بعض الأحيان يؤدي تدخل الدواوين إلى تعطيل الإجراءات، سواءً قبل المقاضاة أو بعدها، ويحدث ذلك غالبا عندما يكون الخصوم بالقضية من إمارتين مختلفتين أو مواطنا وأجنبيا.
للهيئة العسكرية نظامها القضائي الخاص بها، ولا تحاكم المحاكم العسكرية سوى العسكريين، أما المحكمة العليا فهي الوحيدة المختصة بنظر قضايا الأمن القومي.
المسجونون السياسيون
لم ترد تقارير عن وجود سجناء سياسيين.
و. التدخل التعسفي في الشؤون الخاصة للفرد، أو الأسرة أو البيت، أو في المراسلات
يحظر الدستور الدخول إلى المنازل دون تصريح من أصحابها، إلا عند تقديم الشرطة إذناً بالتفتيش طبقا للقانون، ولكن أفادت تقارير موثوقة أن قوات الأمن لم تحصل على الإذن بالتفتيش وقانوناً، لا يسمح بدخول المنازل إلا لضباط الشرطة ووكلاء النيابة الذين يحملون أمراً بالتفتيش. ويخضع سلوك الضباط أثناء تنفيذ أمر التفتيش للمراقبة، ويتعرض الضباط للإجراءات التأديبية إذا ثبت أن سلوكهم مستهتر. ولحق الخصوصية منزلة سامية وفقاً للتقاليد والأعراف الاجتماعية المحلية، وإن كان الدخول إلى المنازل دون إذن أصحابها أمراً نادر الحدوث. ولابد من وجود ضابط من الشرطة النسائية أثناء تفتيش أي منزل خاص في غياب أفراد الأسرة الذكور عنه.
ولا تراقب السلطات عادة المراسلات الخاصة، وإن وردت تقارير بوجود رقابة على المراسلات الدولية الواردة من الخارج. أما شركة "اتصالات" المملوكة من قبل الحكومة، وهي الشركة التي توفر خدمة الإنترنت، فتغلق بصفة مستمرة مواقع الإنترنت التي تعتبرها "غير مقبولة" (انظر القسم 2. أ).
ويحكم قانون الشريعة والمحاكم الشرعية المحلية شؤون الأسرة بالنسبة للمسلمين، ويحظر على النساء المسلمات الزواج من غير المسلمين، وفي مثل هذه الحالات يلقى القبض على الطرفين ويقدمان للمحاكمة. ولكن للرجال المسلمين الحق بالزواج من أي امرأة "من أهل الكتاب"، ويعني ذلك أن للرجل حق الزواج من المسلمات والمسيحيات واليهوديات (انظر القسم 5).
القسم 2 – احترام الحريات المدنية، بما فيها:
أ. حرية الكلام وحرية الصحافة
تكفل المادة 30 من الدستور حرية الكلام وحرية الصحافة، ولكن الحكومة قيدت هذه الحقوق على أرض الواقع. وتحت التهديد بالسجن، يحظر قانون النشر والمطبوعات في الإمارات العربية المتحدة انتقاد الحكومة أو الأسرة الحاكمة أو الحكومات الصديقة، كما يحظر أيضا التصريحات الأخرى التي تهدد الاستقرار الاجتماعي، ولكن هذا القانون نادرا ما طبق حيث أن الصحفيين يمارسون الرقابة الذاتية، وتتعامل الحكومة مع الشكاوى المقدمة ضد الصحفيين بموجب القانون الجنائي.
تمتلك الدولة جريدتان هما "الاتحاد" و"البيان"، أما جريدة "الخليج" وهي أكبر جريدة تصدر باللغة العربية في البلاد فملكيتها خاصة ولكنها حصلت على دعم من الحكومة. أما أكثر الصحف انتشاراً الصادرة باللغة الإنجليزية فهي "غلف نيوز" "أخبار الخليج" وملكيتها خاصة أيضاً. وغالباً ما اعتمدت الجرائد على وكالات الأنباء في الحصول على المعلومات. وتوفر وكالة أنباء الإمارات المملوكة للدولة المعلومات المنتظمة لكثيرمن الجرائد عن المسئولين الحكوميين.
وطبقاً لأحكام القانون، تصدر وزارة الإعلام تصريحات لكل المطبوعات، كما يتم إبلاغها بتعيين المحررين وتكون مسئولة عن استصدار الوثائق الصحفية للمحررين. ويتحكم قانون النشر والمطبوعات في محتوى الصحف وهناك قائمة من الموضوعات المحظورة. وقد ردت أنباء أن الحكومة قد أصدرت تحذيرات للصحفيين عند قيامهم بنشر مادة تعتبر ذات حساسية سواء من الناحية السياسية أو الثقافية. وطبقا لوزارة الإعلام والعاملين بشرطة دبي، لم تصدر للصحفيين توجيهات محددة للنشر، وكانت الرقابة الذاتية هي الممارسة المتبعة، وقد اعتمدت الوزارة على حكمة المحررين والصحفيين لنشر أو الامتناع عن نشر المواد التي قد تسبب المشاكل.
استمر الحظر الفعلي الصادر في 2002 الذي منع 10 من أبرز المثقفين من نشر مقالات تعبر عن آرائهم في وسائل الإعلام المكتوب باللغتين العربية والإنجليزية بالبلاد. وكان عام 2004 قد شهد رفع الحظر عن اثنين على الأقل من بين هؤلاء الأفراد وعادا إلى الكتابة والتدريس. وقد ورد أيضاً تقرير أن أستاذاً جامعياً مُنع من التدريس في الجامعة على الرغم أنه لم يرد سبب ذلك المنع ولم يمكن الحصول على مزيد من التفاصيل.
وبينما أثرت الرقابة الذاتية على التقارير المنشورة محليا، إلا أن الصحفيين الأجانب والمؤسسات الإخبارية التي تعمل من منطقة الإعلام الحرة في دبي لم تذكر وجود أي قيود على المواد الإعلامية المكتوبة أو المذاعة الموجهة إلى خارج البلاد. ويتم تنظيم المحتوي الإذاعي داخل المنطقة الحرة للإعلام بدبي من قبل هيئة المنطقة الحرة للتكنولوجيا والإعلام. وقد وردت تقارير بأن بعض القنوات الإذاعية في المنطقة الحرة للإعلام أذاعت بعض الأغاني والرسائل القصيرة عبر الهواتف المحمولة التي وصفها المسئولون الحكوميون بأنها "فاضحة" وكان باستطاعة الجمهور العادي الاستماع إليها. واستجابة لهذه الواقعة في 16 نيسان/ابريل بدأت شرطة دبي وجمعية رعاية الأحداث حملة تستمر خمس سنوات للإفادة بأن المحتوى الفاضح المنافي للآداب لن يكون مقبولاً داخل المنطقة الحرة للإعلام.
وباستثناء محطات الإذاعة والتلفزيون الموجودة داخل منطقة الإعلام الحرة في دبي فإن معظم المحطات مملوكة للحكومة وتخضع للتوجيهات الحكومية غير المكتوبة حول التحقيقات الصحفية. وكانت أطباق استقبال الأقمار الصناعية منتشرة انتشاراً واسعاً ووفرت الوصول إلى قنوات البث الدولية دون رقابة واضحة. ولم توجد رقابة على كبرى الصحف اليومية الموجهة للعالم العربي، والتي يتم توزيعها في نفس يوم الطباعة. وراجع الرقباء في وزارة الإعلام والثقافة جميع المواد الإعلامية الواردة من الخارج وقاموا بمنعها أو حذف أجزاء منها قبل التوزيع إذا اعتبرت تلك المواد إباحية أو شديدة العنف أو بها ازدراء للإسلام أو تساند بعض مواقف الحكومة الإسرائيلية أو تهاجم بشكل غير ملائم الدول الصديقة أو تنتقد الحكومة أو الأسر الحاكمة.
وفي 15 حزيران/يونيه ألقي القبض على بسمة الجندلي وهي صحفية في جريدة محلية في مطار دبي بسبب مقال كتبته في شهر شباط/فبراير عن رجل كان يلاحق النساء ويهاجمهن بسكين في إمارة الشارقة. أكد أمر القبض الذي أصدرته شرطة الشارقة أن المقال الذي ظهر في أهم الجرائد اليومية باللغة الإنجليزية "أخبار الخليج" "جلف نيوز" قد يكون ساعد المجرم على الهروب بتنبيهه إلى التحقيقات. وفي الحال تدخل وزير الداخلية لصالح الصحفية وأمر بإطلاق سراحها اليوم التالي، كما أصدر الوزير توجيها لاحقا يلزم جميع إدارات الشرطة بإرساء إجراءات عمل قياسية للتعامل مع الشكاوى المقدمة ضد الصحافة بحيث يستطيع الصحفيون القيام بأعمالهم بدون أي تدخل غير ضروري.
وفي 26 تموز/يوليه أدين صحفيان بتهمة القذف والتشهير لنشرهما مقالات في جريدة "الاتحاد" في 2003 وحكم على كل منهما بغرامة قيمتها 5465 دولار (20000 درهم). وطبقاً للتقارير الصحفية، انتقد أحدهما قراراً أصدرته وزارة التعليم بتغيير المناهج المعتمدة وإلغاء بعض المواد في العديد من المدارس الخاصة في منتصف العام الدراسي، أما الصحفي الآخر فقد قدم للمحاكمة بصفته شريكاً حيث كان مديراً للتحرير.
شركة "اتصالات"، وهي مؤسسة احتكارية تمتلكها الدولة، توفر خدمة الاتصال بالإنترنت، وتستخدم جهاز الخادم البديل بهدف منع المواد التي تعتبر إباحية أو عنيفة أو مستهجنة أخلاقيا أو المناهضة للحكومة أو المشجعة للمعتقدات الإسلامية المتطرفة. وقد نجحت في واقع الأمر في منع فئات عريضة من المواقع تشمل مواقع كثيرة غير متطابقة مع تلك المعايير ومنهاhttp://newyorktimes.com وwww.cnn.com . الجهاز الخادم لشركة "اتصالات" سمح بالوصول إلى البريد الإلكتروني الخاص بشركة أمريكا أونلاين (AOL) ولكنه منع النفاذ إلى الخصائص الأخرى التي تسمح للمستخدمين بالدردشة عبر الإنترنت. ومن ناحيتها، نفت شركة "اتصالات" أن بإمكانها منع أي موقع، وأحالت جميع الشكاوى والاقتراحات إلى وزارة الإعلام. وحثت شركة "اتصالات" أحيانا المستخدمين لتقديم اقتراحاتهم بشأن المواقع "غير المقبولة". وفي بعض الأحيان استجابت الحكومة بالمنع المؤقت لبعض المواقع ذات التوجهات السياسية ثم أزالت المنع بعدها بفترة وجيزة. وتمنع "اتصالات" أيضا المواقع التجارية "للدردشة الصوتية" ومواقع الهاتف عبر بروتوكول الإنترنت على الإنترنت. ولم يؤثر الجهاز الخادم البديل على الاتصال بشبكة الإنترنت في مدينة دبي للإنترنت ومدينة الإعلام.
وقد خضعت المواد الأكاديمية الموجهة للمدارس للرقابة بشكل منتظم، ومُنع الطلاب من قراءة النصوص التي تحتوي على مواد جنسية أو صور لجسم الإنسان.
ب. حرية التجمع سلمياً وتكوين الجمعيات والانتساب إليها
تنص المادة 33 من الدستور على حرية التجمع والانتساب للمنظمات. وتحتاج الاجتماعات العامة المنظمة إلى تصريح من الحكومة، ولم تمنح أية تصاريح لعقد اجتماعات لأغراض سياسية، وفي الواقع لم تتدخل الحكومة بشكل مستمر في الاجتماعات غير الرسمية المنعقدة بدون إذن من الحكومة في الأماكن العامة إلا أذا كان هناك شكاوى.
حرية التجمع
خلال العام عقد حوالي عشرين تجمعا للعمال تم تنظيمها والإعلان عنها بشكل واسع، احتجاجا على عدم صرف رواتبهم وظروف العمل السيئة أمام مبنى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية. تمت هذه التجمعات بدون تصريح مسبق من الحكومة ولكن بدون تدخلها أيضاً (انظر القسم 6).
اقتصرت الحوارات السياسية للمواطنين عادة على الاجتماعات أو المجالس المنعقدة داخل منازلهم الخاصة، وكان هناك العديد من منظمات المواطنين التي تدعما الحكومة والخاصة بأغراض اقتصادية أو دينية أو عمالية أو اجتماعية أو ثقافية أو رياضية أو غيرها ولكن ليس لأغراض سياسية.
حرية تكوين الجمعيات والانتساب إليها
لا توجد منظمات سياسية أو أحزاب سياسية أو مجموعات مستقلة لحقوق الإنسان أو نقابات عمالية (انظر القسم 3 والقسم 6. أ). وجميع المنظمات غير الحكومية مطالبة بالتسجيل لدى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وبعدها يمكن أن تتلقى دعما من الحكومة طبقاً لحجم أعضائها. وتوجد حوالي 100 منظمة غير حكومية مسجلة لدى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية. ولكن على الرغم من هذا الشرط فإن ما يزيد على 20 منظمة أهلية محلية غير مسجلة ركزت على موضوعات كثيرة غير سياسية، وعملت بدون تدخل كبير أو بدون تدخل إطلاقا من قبل الحكومة. أما لجنة حقوق الإنسان التابعة لجمعية الحقوقيين وهي رابطة تدعمها الحكومة وتتكون من المحامين والمنتسبين للهيئة القضائية فقد ركزت على قضايا حقوق الإنسان المحلية والإقليمية. واختلفت نسبة المواطنين الأعضاء في المنظمات غير الحكومية اختلافا كبيرا، فكل الجمعيات الخاصة بما في ذلك نوادي الأطفال أو المجموعات الخيرية أو المنظمات المعنية بتنمية الهوايات تطلبت الموافقة والتصريح من قبل السلطات المحلية، إلا أن هذا الشرط لم يطبق بحذافيره في بعض الإمارات (انظر القسم 4).
ويجب على المنظمات الخاصة أن تتبع توجيهات الحكومة بالنسبة للرقابة وأن تتلقى الموافقة المسبقة من الحكومة قبل نشر أي مطبوعات. كما يتم تمويل وتوجيه مشاركة أعضاء المنظمات غير الحكومية في أي مؤتمر أو مناسبة خارج البلاد. وينبغي على المشاركين الحصول على تصريح حكومي قبل المشاركة في مثل تلك المؤتمرات حتى إذا لم يكونوا من المتحدثين.
ج. الحرية الدينية
ينص الدستور على حرية الدين طبقا للتقاليد المتبعة، ولكن تلك التقاليد تقيد هذا الحق في الواقع، فالدستور الاتحادي ينص على أن الإسلام هو الديانة الرسمية للإمارات السبع. ووفقا للتعداد الأول للدولة في 2001 فإنه من العدد الإجمالي للسكان الذي يصل إلى 4.04 مليون نسمة توجد نسبة 76% من المسلمين، و 9% من المسيحيين، و 15% من الديانات الأخرى. وتوجد مجموعة صغيرة من السكان المقيمين عددهم غير معروف من اليهود، ولكن لا توجد معابد يهودية. لم ترد تقارير حول أعمال أو تصريحات معادية للسامية.
وتسيطر الحكومة على جميع المساجد السنية والشيعية، وتحظر التبشير، وتقيد حرية التجمع والانتساب للمنظمات، وبهذا تضع القيود على قدرة المجموعات الدينية التي لا تمتلك أماكن دينية للعبادة خاصة بها على ممارسة طقوسها والقيام بأعمالها. وقد مولت الحكومة أو دعمت حوالي 95% من المساجد السنية ووظفت جميع الأئمة السنيين. وحوالي 5 بالمائة من المساجد السنية ذات ملكية خاصة تماما، والكثير من كبرى المساجد تمولها أوقاف كبيرة. وتكتب لجنة من وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف كل خطب الجمعة وتوزعها على الأئمة السنيين والشيعة، وتراقب الحكومة جميع الخطب من حيث محتواها السياسي. وخلال العام وزعت الوزارة خطبا للجمعة تندد بالإرهاب والتطرف وتحث على الاعتدال في الإسلام، وتمت تغطية هذا الحدث بشكل واسع في وسائل الإعلام المطبوعة والمذاعة.
ومن جانبها، تدعم الحكومة التفسيرات المعتدلة للإسلام. ولكن بوصف الإسلام الدين الرسمي للدولة فهو مفضل على الأديان الأخرى وهناك تشجيع على اعتناق الإسلام. وجميع الأئمة السُنيين موظفون إما في الإدارات المحلية للإمارات أو وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف الاتحادية. ولدى إدارة دبي للشؤون الإسلامية والأوقاف سلطة الموافقة على الخطباء في المساجد الخاصة بتلك الإمارة.
وقد تمتعت الأقلية الشيعية التي تتركز في شمال الإمارات بحرية العبادة والحفاظ على مساجدها. وجميع المساجد الشيعية تعتبر ملكية خاصة ولا تحصل على أي تمويل من الحكومة، كما لم تعين الحكومة الشيوخ في المساجد الشيعية ولكنها راقبت كل الخطب عن كثب. أما المسلمون الشيعة في دبي، فيمكنهم متابعة قضايا الأحوال الشخصية الشيعية من خلال مجلس شيعي خاص بدلا من المحاكم الشرعية.
تمتلك العديد من المجموعات غير المسلمة أماكن للعبادة تقيم فيها طقوسها الدينية بحرية، على الرغم من أن الحاكم المحلي يمتلك الأرض. والمجموعات التي لا تمتلك منشآتها الخاصة بها كانت مقيدة في قدرتها على التجمع من أجل العبادة واضطرت لاستخدام أماكن العبادة الخاصة بالمنظمات الدينية الأخرى، أو ممارسة شعائر العبادة داخل المنازل، ولم تتدخل الشرطة أو قوات الأمن الأخرى في هذه التجمعات.
وقد مارست كل إمارة من الإمارات استقلالية كبيرة في إدارة شؤونها الدينية، ولا يبدو أن هناك وسيلة رسمية لمنح المجموعات الدينية وضعاً رسمياً. والمنشآت المتاحة للتجمعات الدينية المسيحية أكبر بكثير في عددها وحجمها من أي منشآت خاصة بالمجموعات غير المسلمة الأخرى والتي يفوق عددها السكان المسيحيين بكثير، حيث توجد 24 كنيسة مسيحية في البلاد كما توجد مدارس ابتدائية وثانوية في أربع إمارات. ويوجد معبد لكل من طائفتي السيخ والهندوس في دبي، ولا توجد معابد بوذية، ولكن البوذيين المتواجدين في المدن التي تخلو من المعابد أقاموا طقوسهم الدينية في المنازل الخاصة بدون أي تدخل، مثلهم في ذلك مثل الهندوس والسيخ. وهناك مؤسستان فقط لحرق الأموات مرتبطتان بمقابر الجماعة الهندوسية كبيرة العدد، واحدة منها في دبي والأخرى في أبو ظبي، ولا بد من الحصول على تصريح لاستخدام هذه المنشآت في كل مرة مما يمثل صعوبة بالنسبة للأعداد الكبيرة للجماعة الهندوسية. وفي شهر تشرين الأول/أكتوبر رفضت الحكومة السماح للجالية الهندوسية في أبو ظبي بحرق جثة عامل بناء هندي.
وتحظر الحكومة تحول المسلمين إلى ديانات أخرى. وعلى الرغم أن غير المسلمين في البلاد لديهم حرية ممارسة دينهم إلا أنهم يتعرضون إلى المحاكمة الجنائية والسجن والترحيل إذا ضبطوا وهم يحاولون التبشير أو يوزعون منشورات دينية للمسلمين. ولا توجد قوانين تمنع أنشطة المبشرين ولم ترد تقارير أن السلطات ألغت تصاريح الإقامة لأشخاص يشتبه في ضلوعهم بمثل هذه الأنشطة. في 21 شباط/فبراير ألقي القبض على سيدتين أجنبيتين أثناء قيامهما برحلة تبشيرية مع الهيئة العالمية توم توكس، وقامت شرطة دبي بالقبض عليهما أثناء توزيعهما لنسخ من الإنجيل وأقراص مضغوطة دينية أثناء مهرجان دبي للتسوق، ووجه إليهما الاتهام بحيازة وتوزيع مواد دينية (26 قرصا مضغوطا و19 نسخة من الإنجيل) وبأن ذلك "إهانة للإسلام"، وأفرجت الشرطة عن السيدتين خلال ساعات من إلقاء القبض عليهما ولكنها صادرت جوازي سفريهما. وفي 3 آذار/مارس غادرت السيدتان البلاد. وقام المبشرون بالأعمال الإنسانية منذ الفترة السابقة على استقلال البلاد في 1971، ولا توجد قيود على التبشير لغير المسلمين.
الشركة الوحيدة العقيدة لخدمة الإنترنت "اتصالات" منعت مواقع تحتوي على معلومات دينية، هذه المواقع احتوت على معلومات حول العقيدة البهائية، واليهودية، وانتقادات سلبية للإسلام، وشهادات من مسلمين سابقين تحولوا إلى المسيحية. لمزيد من التفاصيل راجع "تقرير الحرية الدينية في العالم لسنة 2005".
د. حرية التنقل داخل البلد، وحرية السفر والهجرة إلى الخارج، والعودة إلى الوطن
يكفل الدستور حرية الحركة والانتقال داخل البلاد والحكومة تحترم هذا الحق بشكل عام في الواقع.
يسمح للمواطنين الذكور بالسفر والهجرة بدون أي قيد أو شرط باستثناء المواطنين الذين يواجهون قضايا تنظرها المحاكم. وطبقا للعرف السائد، يستطيع الزوج منع زوجته وأطفاله القصر وبناته الرشيدات غير المتزوجات من مغادرة البلاد وذلك بحجز جوازات سفرهم (انظر القسم 5)، ولكن لا يوجد تطبيق لهذا العرف عند معابر المغادرة إلا إذا صدر قرار من المحكمة يمنع فردا من السفر، وجميع المواطنين لديهم حق العودة إلى البلاد.
كانت هناك مجموعة صغيرة من المقيمين الذين "لا ينتمون لدولة" "البدون" والذين كانوا إما بدون جنسية أو لم يكن لديهم دليل على انتمائهم لدولة بعينها، وقد استمر عديد من هؤلاء الأشخاص في العيش بالبلاد لأكثر من جيل. وكثير من هؤلاء المقيمين الذين لا ينتمون لدولة هم أصلا من إيران وجنوب آسيا، أما السكان الآخرون الذين لا ينتمون لدولة هم من البدو وأولادهم الذين لا يستطيعون إثبات أصولهم أنهم من أهل البلاد.
لا يوجد إجراء رسمي لاكتساب المواطنة وإن كانت المرأة الأجنبية قد تحصل على حق المواطنة عن طريق الزواج بمواطن بعد 10 سنوات، كما يحق لأي فرد الحصول على جواز سفر عن طريق قرار رئاسي. وحيث أن المواطنين الذين يكتسبون الجنسية لا ينتمون إلى القبائل الأصلية التي كانت موجودة بالبلاد فبالإمكان إلغاء جوازات سفرهم وصفتهم كمواطنين إذا ارتكبوا أعمالا جنائية أو قاموا بأفعال سياسية مثيرة للقلاقل، ولكن مثل تلك الإلغاءات كانت نادرة ولم ترد تقارير حول مثل هذه الإجراءات خلال العام.
أطفال جميع المواطنين الذكور يكتسبون الجنسية عند الميلاد، ولا يمتد هذا الحق ليشمل أطفال المواطنات الإناث المتزوجات من مواطني دول أخرى، ولكن في مثل تلك الحالات تستطيع المواطنة التقدم بطلب إلى وزارة شؤون الرئاسة كي يحصل أطفالها على الجنسية، وعادة ما تصدر لهؤلاء جوازات السفر كما يحصلون بشكل عام على الجنسية حتى على الرغم من عدم وجود إلزام قانوني بذلك.
وفي 2003، حظرت الحكومة الممارسة الشائعة لأصحاب العمل الذين يرغمون العاملين الأجانب لديهم على تسليم جوازات سفرهم كشرط للتوظيف، ولكن وردت تقارير أن ذلك الحظر لا يطبق بشكل عام. وكانت هذه الممارسات تمنع العاملين الأجانب من السفر إلى الخارج أو العودة إلى بلادهم بدون موافقة أصحاب العمل كما أنها قد أثرت بشكل خاص على العاملين في فض المنازعات المتعلقة بالعمل. ولم توجد قيود على المواطنين في بحثهم عن العمل أو تغييره. ولكن الأجانب في معظم الوظائف غير مصرح لهم بتغيير صاحب العمل قبل مغادرة البلاد لمدة 6 شهور أو إلا إذا وافق صاحب العمل الأصلي على إلغاء هذا الشرط (انظر القسم 6 . هـ).
يحظر الدستور النفي القسري، ولم ترد تقارير عن حالات مثل هذه خلال العام.
حماية اللاجئين
القانون لا يسمح بتوفير اللجوء أو وضع اللاجئ تمشيا مع تعريف مؤتمر الأمم المتحدة لعام 1951 فيما يخص وضع اللاجئين والبروتوكول التابع له الصادر عام 1967، كما أن الحكومة لم توفر نظاما لتقديم الحماية للاجئين، ولم توفر الحماية ضد الإعادة القسرية للأشخاص إلى دول يخشون الاضطهاد فيها. ولم تمنح الحكومة وضع اللاجئ أو حق اللجوء.
كان اللاجئون عموما مطالبين بتقديم التماس للإقامة في دول ثالثة، وفي الماضي، اعتقلت الحكومة الأشخاص الذين حاولوا الحصول على حق اللجوء وخاصة من الجنسيات غير العربية أثناء انتظارهم لإعادة توطينهم في دول ثالثة.
القسم 3 – احترام الحقوق السياسية: حق المواطنين في تغيير حكومتهم
لا يكفل القانون للمواطنين حق تغيير حكومتهم سلميا، أو تغيير القوانين التي تحكمهم بحرية، ولا توجد انتخابات أو مؤسسات ديمقراطية وليس لدى المواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية. وتتركز السلطات التنفيذية والتشريعية في أيدي المجلس الأعلى للاتحاد، وهو هيئة مشكلة من الحكام الذين توارثوا الحكم في الإمارات السبع، و ينتخب المجلس من بين أعضائه رئيساً للبلاد ونائباً له. أما القرارات التي تتخذ على المستوى الاتحادي فيتم التوصل إليها بشكل عام بإجماع الحكام وأسرهم والأسر البارزة الأخرى. أما السلطات السياسية والاقتصادية في كل إمارة من الإمارات السبع فتتركز في أيدي كل حاكم من حكام الإمارات السبع وأسرته الممتدة والأشخاص والأسر المرتبطة به تاريخيا أو عن طريق المصاهرة أو المصالح المشتركة.
الانتخابات والمشاركة السياسية
في تشرين الثاني /نوفمبر 2004 انتخب المجلس الأعلى للاتحاد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان كرئيس للدولة لفترة 5 سنوات.
ويعين حكام الإمارات السبع شبه المستقلة المجلس الوطني الاتحادي وهو هيئة استشارية اتحادية لتقديم المشورة قوامها 40 شخصا، ويختار المستشارون من كل إمارة بنسبة تعتمد على عدد سكان الإمارة. ولكل من إمارتي أبو ظبي ودبي ثمانية مقاعد؛ ولكل من إمارتي الشارقة ورأس الخيمة ستة مقاعد؛ ولكل من الإمارات الأصغر عجمان، وأم القيوين، والفجيرة 4 مقاعد. وكل عضو في المجلس الوطني الاتحادي يخدم لمدة سنتين. ولا يملك المجلس الوطني الاتحادي سلطة تشريعية، ولكن في العموم يراجع جميع مسودات القوانين والقرارات قبل تبنيها رسميا من قبل المجلس الاتحادي الأعلى. وليس للمجلس الوطني الاتحادي سلطة اقتراح التشريعات أو رفضها، ولكنه يستطيع إعادة التشريعات مرة أخرى إلى مجلس الوزراء لتعديلها، كما أن له سلطة مساءلة أي وزير في الحكومة، وكانت جلسات المجلس الوطني الاتحادي مفتوحة للجمهور.
في أول كانون الأول/ديسمبر أعلن الشيخ خليفة رئيس الدولة أن المجلس الوطني الاتحادي سيتم انتخابه جزئيا لأول مرة في تاريخه، ووافق مجلس الحكم الأعلى على هذه المبادرة في 3 كانون الأول/ديسمبر. وطبقا للبيان ستعقد انتخابات غير مباشرة لنصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، ويعين النصف الثاني، ولم يعرف بعد جدول الانتخابات على الرغم من أن مسئولي الحكومة أشاروا في تصريحات للصحافة أن عملية الانتخاب ستبدأ في أوائل عام 2006.
وتقوم الأسرة الحاكمة بالتشاور مع الشخصيات القبلية البارزة الأخرى لاختيار حكام الإمارة الجدد. وطبقا للعرف والتقاليد السائدة يفترض أن الحكام وأسرهم لديهم الحق في الحكم، ولكن استمرارهم في الحكم يعتمد في نهاية الأمر على قدراتهم القيادية واستجابتهم لاحتياجات مواطنيهم. ويسهل للمواطنين الذين يواجهون مشكلة أو لديهم طلب الوصول إلى حكام الإمارات وإن كانت تتفاوت درجة هذه السهولة.
عدد النساء في المناصب العليا داخل الحكومة أو قطاع الأعمال قليل للغاية، ولا توجد أي امرأة في المجلس الوطني الاتحادي أو في الهيئة القضائية ويحظر قانون السلطة القضائية الاتحادي عمل النساء في مناصب القضاء والنيابة العامة. وخلال العام، حصلت نساء على تدريب لشغل مناصب النيابة العامة، وفي آب/أغسطس عينت ثلاث نساء في مراكز إدارية عليا في مكتب النائب العام بدبي، ولكن ليس كوكلاء نيابة.
ومن النساء اللاتي يشغلن المناصب القيادية في الحكومة الاتحادية وزيرة الاقتصاد والتخطيط وهي أول امرأة تشغل منصبا وزاريا في مجلس الوزراء الاتحادي عقب تعيينها في تشرين الثاني/نوفمبر 2004، ووكيلة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ومساعدتان لوكيل وزارة التعليم لشؤون إدارة التعليم وتطوير المناهج.
وخلال العام، وصل عدد النساء اللاتي يعملن في السلك الدبلوماسي التابع لوزارة الشؤون الخارجية إلى 32 امرأة ويمثل ذلك ما يقرب من 10 بالمائة من عدد المنتسبين للسلك الدبلوماسي. وعلى الرغم من عدم وجود قانون يحظر عمل النساء في السلك الدبلوماسي إلا أن السلك الدبلوماسي الإماراتي لم يشهد عمل دبلوماسيات قبل عام 2001.
وفي الشارقة احتلت النساء 7 مقاعد في مجلس الشورى المكون من 40 مقعدا وامرأتان تعملان كمديرات لإدارات محلية، ولكن لا توجد أي نساء في أي إمارة في مناصب رسمية عليا على المستوى المحلي غير الاتحادي.
وعلى الرغم من أن الأقلية الشيعية تتمتع بالنجاح التجاري إلا أن المواطنين الشيعة لا يحتلون مناصب عليا في الحكومة الاتحادية.
فساد الحكومة والشفافية
وردت تقارير عن الفساد الحكومي على المستوى الإداري حيث أشارت دراسة قامت بها شرطة أبو ظبي ونشرت في شهر شباط/فبراير إلى "تفشي" الرشوة، والمحسوبية، والاختلاس، وسوء استخدام السلطات في مختلف نواحي الإدارة المحلية. وتبعا لذلك، تم تأسيس أقسام خاصة لمكافحة الفساد للتحقيق مع المنتهكين وتقديمهم للمحاكمة. وفي كانون الأول/ديسمبر، تم تعديل قانون العقوبات لزيادة عقوبات الجرائم المتصلة بالفساد بما في ذلك الحبس الإجباري (بحد أدنى سنة) لأي مسئول حكومي يتلقى رشاوى، وعقوبة تصل إلى خمس سنوات لمحاولة تقديم الرشوة لمسئول حكومي، مع اختلاف فترات الحبس للاختلاس. وقد اتخذت الحكومة هذه الإجراءات استجابة لمشكلة الفساد.
وينص القانون على إمكانية وصول العامة للمعلومات الحكومية، ولكن لا يتم تطبيق ذلك إلا بشكل انتقائي. وعادة لا يتم رفض طلبات الوصول إلى المعلومات، ولكن ببساطة لا يستجاب لها أيضا. أما مسودات التشريعات فلم تكن متاحة للجمهور كما لم توجد أيضا فترة محددة للحصول على تعليقات الجمهور وآرائه حول التشريعات المقترحة.
القسم 4 – موقف الحكومة من إقدام هيئات دولية وغير حكومية على التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة
لا توجد منظمات مستقلة لحقوق الإنسان في البلاد، والمنظمة المحلية الوحيدة لحقوق الإنسان هي لجنة حقوق الإنسان لجمعية القانونيين التي تدعمها الحكومة وتركز جهودها على التعريف بحقوق الإنسان وتعقد حلقات بحث وندوات بموافقة الحكومة (انظر القسم 2. ب).
وكانت أهداف المنظمات غير الحكومية المحلية خيرية واجتماعية وتعليمية، وكانت مطالبة بالتسجيل في الحكومة وتخضع للعديد من اللوائح والقيود، وفي الواقع، كان يتم تجاوز انتهاكات هذه القيود إذا وقعت.
في تموز/يوليه 2004 ناشدت مجموعة من المواطنين وزارة العمل والشؤون الاجتماعية للموافقة على تسجيل منظمة غير حكومية مستقلة لحقوق الإنسان تحت اسم جمعية الإمارات العربية المتحدة لحقوق الإنسان. وعلى الرغم من أن لوائح الوزارة تلزمها بالبت في مثل هذه الطلبات خلال 30 يوما من تسلمها لها، إلا أنها لم تتخذ أي إجراء بحلول نهاية العام، كما أن الوزارة لم تتخذ أي إجراء أيضا بخصوص الطلب المقدم في أبريل لتسجيل جمعية الإمارات العربية المتحدة لحقوق الإنسان للحصول على وضع منظمة غير حكومية في مجال حقوق الإنسان.
القسم 5 – التمييز وإساءات المجتمع، والمتاجرة بالأشخاص
تنص المادة 25 من الدستور على المساواة أمام القانون بغض النظر عن الخلفية العرقية أو الجنسية أو الوضع الاجتماعي. ولكن هناك تمييزا مؤسسيا وثقافيا يقوم على أساس النوع والجنسية، فيحظر على النساء المسلمات الزواج من غير المسلمين (انظر القسم 1. و). وتملي التقاليد والأعراف أن الزوج قادر على منع زوجته وأولاده القصر وبناته الرشيدات غير المتزوجات من مغادرة البلاد، وجميع المواطنين الذكور يتمتعون بحق إعطاء الجنسية تلقائيا لأطفالهم عند الميلاد بينما لا تستطيع النساء المتزوجات من رجال غير مواطنين إعطاء الجنسية تلقائيا لأطفالهن (انظر القسم 2. د). وجميع المقيمين الأجانب المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة يحرمون من الرعاية الصحية تماماً ويوضعون في الحجر الصحي ثم يتم ترحيلهم إلى خارج البلاد.
النساء
هناك تمييز قانوني ومجتمعي واسع النطاق ضد النساء. وتحكم الشريعة الإسلامية الأحوال الشخصية للمرأة، بينما يحكم القانون المدني فيما يختص بأنشطتها في المجالين المدني والتجاري. وكانت الحكومة بشكل عام غير فعالة في تطبيق حقوق المرأة وحماية النساء من الإساءات.
كانت مسألة سوء معاملة المرأة داخل المنزل مشكلة سائدة وأشارت دراسة في شهر شباط/فبراير أن نسبة تصل إلى 66 بالمائة من جميع النساء المقيمات بصفة دائمة في الإمارات العربية المتحدة تعرضن لسوء المعاملة داخل المنزل. وقد زعمت حوالي 34 بالمائة من النساء في المرحلة السنية بين 18 و 30 سنة اللاتي شملتهن الدراسة أنهن تعرضهن للإساءة من قبل أحد أفراد الأسرة، و 50 بالمائة منهن ذكرن أنهن شاهدن تعرض أمهاتهن لسوء المعاملة في البيت. وتعتبر إساءة المعاملة والاغتصاب من الأفعال الإجرامية حيث يتم مقاضاة ومعاقبة مرتكبيهما. وظهرت تقارير صحفية حول وجود بعض حالات إساءة المعاملة في إطار الحياة الزوجية، ويشمل ذلك القضية التي أفادت عنها التقارير في تموز/يوليه والتي أدين فيها رجل بسبب ضربه المبرح لزوجته مما أدى إلى وفاتها، ولكنه لم يدان إلا بتهمة القتل غير المتعمد حيث أن المحكمة رأت أنه كان يمارس حقوقه بضربها بهدف التأديب. أما جريمة الاغتصاب القسري فعقابها الموت في ظل قانون العقوبات ولكنه كثيرا ما لا يعترف به في المحاكم الشرعية، وعقوبة الاعتداء بدون نية القتل هي السجن لمدة 10 سنوات، وسبع سنوات إذا نتجت عنه إعاقة فقط، وسنة واحدة إذا تسبب في إصابة مؤقتة.
ويعمل القانون على حماية النساء من الإساءة اللفظية والمضايقات من قبل الرجال خارج الأسرة، ولكن الأوصياء الذكور داخل الأسرة يملكون الحق القانوني المنصوص عليه صراحة في قانون العقوبات لتأديب النساء والأطفال من أفراد الأسرة كما يتراءى لهم، ويشمل ذلك العنف البدني. أما المنتهكون من خارج الأسرة فيتعرضون للمحاكمة الجنائية، وقد تصل العقوبة إلى السجن لسنة واحدة، وغرامة بحد أقصى 2750 دولارا أمريكيا (10 آلاف درهم) والترحيل إذا لم يكن الشخص مواطناً. وخلال العام ظهرت تقارير صحفية عن حوادث اعتقال رجال ومحاكمتهم للتحرش بالنساء في الأماكن العامة. ويحظر قانون العقوبات "إهانة أو تحقير" شخص علناً، وتصل العقوبة في هذه الحالة إلى سنة واحدة في السجن كحد أدنى، و 15 سنة إذا كان الشخص تحت سن 14 سنة. ويؤدي اقتراف عمل "مشين" يخدش الحياء وقواعد الأدب إلى الحبس لمدة ستة شهور، وإهانة المرأة بالكلمة أو الفعل في طريق عام يؤدي إلى الحبس لمدة سنة واحدة كحد أقصى وغرامة قيمتها 2700 دولار أمريكي (10 آلاف درهم).
وتوجد وحدات من الشرطة داخل المستشفيات العامة الكبرى حتى تتمكن ضحايا إساءة المعاملة من تقديم الشكاوى، وتخضع لصلاحيات المحاكم الشرعية، كما أنه من حق الطبيب الموالي للحالة أن يتصل بالشرطة لاستجواب النساء اللاتي يشتبه في تعرضهن لإساءة المعاملة، كما أن الأخصائيات الاجتماعيات والمرشدات يشغلن مكاتب في المستشفيات العامة وفي مراكز الشرطة. إلا أن النساء أحياناً يترددن في تقديم محاضر اتهامات رسمية لأسباب اجتماعية وثقافية واقتصادية.
كافة إدارات الشرطة في دبي والكثير من إدارات الشرطة في الإمارات الأخرى بها مكاتب خاصة لحقوق الإنسان والدعم الاجتماعي، وهى مكاتب توفر المساعدات للنساء والأطفال ممن وقعوا ضحايا لإساءة المعاملة، فعندما يتم تسجيل واقعة إساءة معاملة لدى الشرطة المحلية، فإن السلطات قد تتخذ الإجراءات اللازمة لحماية الشاكي، ولكن الحكومة لم يكن لها دور فعال بشكل عام في حماية النساء من إساءة المعاملة. وقد وردت عدة تقارير تفيد أن سلطات الشرطة رفضت حماية النساء، بل على العكس من ذلك شجعتهن على العودة إلى بيوتهن. وفي بعض الحالات اتصلت السلطات بالأزواج المتهمين بالإساءة لإعادة زوجاتهم إلى المنزل.
في أوائل شباط/فبراير، وفي مركز احتجاز المهاجرين بدبي، منع نائب مدير المركز ممثلون لبعثات دبلوماسية من الحديث مع الضحايا المحتملين للمتاجرة الجنسية أثناء انتظارهم للترحيل.
ويعتمد التعريف بالضحايا اعتمادا حصرياً تقريبا على استعداد الضحية لأخذ مبادرة تقديم شكوى ضد القواد. ولم تطور الحكومة وسيلة فعالة لفحص وتعريف ضحايا المتاجرة الفعليين أو المحتملين في منافذ الدخول أو بعد اعتقالهم إلا إذا تقدموا بأنفسهم. وقد وضعت الحكومة ضحايا المتاجرة مع حالات حقوق الإنسان الأخرى. وبخلاف قادة الهجن، لم تعرف الحكومة عدد ضحايا المتاجرة الذين ساعدتهم خلال العام، وإن احتفظت بسجل لعدد الأشخاص الذين ألقي القبض عليهم وقدموا للمحاكمة بتهمة المتاجرة.
بعض أصحاب العمل المحليين والأجانب قاموا بالإساءة البدنية والجنسية لخادمات المنازل (انظر القسم 6. هـ).
لا يحظر أي قانون ختان الإناث والذي كان يمارس بشكل أساسي من قبل الصوماليين والعُمانيين والسودانيين المقيمين في البلاد. وتحظر وزارة الصحة على المستشفيات والمستوصفات إجراء عمليات ختان الإناث، ولكن بعض المستوصفات الخاصة في الإمارات الشمالية والمناطق الريفية استمرت في إجراء هذه العملية.
الدعارة ممنوعة قانوناً، إلا أنها صارت مشكلة متنامية في السنوات الأخيرة، وبشكل خاص في دبي، حيث تفيد التقارير أن أعداداً كبيرة من النساء يصلن بشكل منتظم قادمات من دول الاتحاد السوفييتي السابق، ومن أفريقيا وجنوب آسيا وشرق آسيا وأوروبا الشرقية، وغيرها من دول الشرق الأوسط، وذلك لفترات إقامة مؤقتة يمارسن خلالها الدعارة، وغيرها من الأنشطة المرتبطة بالجريمة المنظمة. وعلى الرغم من وجود براهين موثوق بها تفيد أن الكثيرات منهن قد جئن إلى البلاد بمحض إرادتهن لأسباب اقتصادية، إلا أن بعضهن قد تم تهريبهن إلى داخل البلاد (انظر القسم 5 المتاجرة بالأشخاص).
وعلى الرغم من الاعتراف العام بوجود ظاهرة الدعارة، إلا أن الحكومة لم تتعرض لهذه القضية علنياً نظراً للحساسيات الاجتماعية. إلا أنه خلال هذا العام كانت هناك أعداد متزايدة من التقارير الصحفية التي تبرز مشكلات الدعارة والمتاجرة بالأشخاص.
وقد قامت السلطات، بالإضافة إلى إجراءات الأمن والهجرة المشددة، بتحديد عدد تأشيرات الدخول الصادرة من دول معينة للسيدات الشابات غير المتزوجات، إلا أن المشكلات استمرت مع سهولة الدخول من مطارات الإمارات الشمالية، ومع استمرار شركات الطيران السياحية في الحصول على تأشيرات سياحية للعاهرات.
تطبق الحكومة تفسيرها للشريعة الإسلامية في قوانين الأحوال الشخصية والأسرة، ويسمح القانون للرجل بالزواج من أكثر من زوجة، على ألا يجمع بين أكثر من أربع زوجات في نفس الوقت. وعندما تتزوج المرأة، فإن أملاكها الخاصة، بما في ذلك مهرها، الذي لا ينبغي أن يتعدى بحكم قرار رئاسي مبلغا قيمته حوالي 13700 دولار (أي 50000 درهم)، وكذلك الدخل الناتج عن أملاكها الخاصة، تظل طي ذمة مالية منفصلة تحت تصرفها، ولا يتم ضمها ضمن الذمة المالية المستقلة للزوج. ولكن كانت هناك بعض القضايا خلال العام حيث زاد مهر المرأة عن هذا المبلغ المقرر، وسبب ذلك على ما يبدو جعل الأمر صعباً كي لا تعيد المرأة هذا المبلغ في حالة وقوع الطلاق. وخلال الزواج، يقع على الزوج الالتزام القانوني بتوفير منزل الزوجية وضروريات الحياة للزوجة والأطفال. أما في حالة وقوع الطلاق بينهما، فإن المرأة تحصل على أملاكها الخاصة المنفصلة، وعلى المبالغ التي يتم الاتفاق عليها بالتراضي من الأملاك المشتركة بينها وبين زوجها، وكذلك تحصل على النفقة المكفولة لها ولأطفالها.
وينطبق قانون الميراث طبقاً لتفسيرات الحكومة للشريعة الإسلامية على كل من الرجال والنساء على حد سواء، حتى وإن كانت قوانين التوزيع تتباين. فعلى سبيل المثال، ترث النساء عادة أقل من الرجال، ويرث الأخ ضعف ما ترثه الأخت عند وفاة أحد الوالدين.
وعلى الرغم من أن الطلاق أمر مسموح به، إلا أنه كثيراً ما يصبح صعب المنال للنساء. فقد يتم الحكم للمرأة بالطلاق إذا ما تمكنت من إثبات أن زوجها قد أصابها بضرر جسدي أو معنوي. كما أنه بإمكان المرأة طلب الطلاق إذا ما قام الزوج بهجرها لأكثر من ثلاثة أشهر، أو إذا لم يلتزم بالإنفاق عليها أو على أطفالها.
وعادة ما تحصل المطلقات على حضانة البنات حتى بلوغهن سن الرشد أو زواجهن، كما يتم منح المطلقات حضانة الأبناء من الذكور حتى يبلغوا من العمر ثلاثة عشر عاماً. أما إذا ما أثبتت المحكمة عدم صلاحية الأم، فإن الحضانة عادة تعود إلى إحدى قريبات الأم القادرات على أن تكون أكثرهن قرباً للأطفال. والمرأة التي تتزوج من آخر، قد تفقد حق حضانة أطفالها من زواج سابق. وفي تموز/يوليه وافق مجلس الوزراء على قانون الأحوال الشخصية الذي يمكن المرأة من الحصول على "الخلع" أو الطلاق بتقديم التماس للمحكمة الشرعية، ودفع التعويض، أو إعادة المهر إلى الزوج. ويؤثر القانون أيضا على القواعد الخاصة بحضانة الأطفال ويعطي المرأة حق حضانة الفتيات حتى سن 13 فقط والأولاد حتى سن 11.
أما الزنا فهو جريمة، وللحكومة أن تسجن بل تبعد عن البلاد النساء غير المواطنات اللاتي يحملن خارج نطاق الزواج. وفي حالة حكم المحكمة على امرأة بالسجن عقاباً على هذا الانتهاك، فإن السلطات المحلية، وبناءً على طلب السجينة، لها حق الاحتفاظ بالرضيع في منطقة خاصة داخل السجن، أو وضعه في رعاية قريب من الأقرباء، وفي حالات نادرة يتم الاحتفاظ بالأطفال في مرافق أخرى إلى حين الإفراج عن الأم.
لا توجد قيود قانونية على سفر النساء، إلا أن التقاليد والأعراف تكفل للزوج حق منع زوجته وأطفاله القصر وبناته الرشيدات غير المتزوجات من السفر خارج البلاد، ويتم هذا عملياً من خلال احتفاظ الزوج بجوازات السفر (انظر القسم 2. د).
ليست هناك أية موانع قانونية أمام امتلاك النساء لأعمالهن الخاصة، ولم تواجه النساء اللاتي يعملن طبيبات ومهندسات ومحاميات أي قيود للحصول على تراخيص لمزاولة أنشطتهن الخاصة. ولا يحصل غير المواطنين من الرجال والنساء على تراخيص بإقامة أعمال تجارية. وقد أقامت غرفة التجارة والصناعة في أبوظبي، ومجلس سيدات الأعمال بالإمارات، والاتحاد النسائي العام برامج بصفة منتظمة لتشجيع الأعمال الصغيرة التي تديرها النساء. ومن بين أعضاء غرفة التجارة في دبي، توجد ثلاث سيدات عملن في مجالس الإدارات.
لا تحصل أحياناً النساء اللاتي يعملن خارج المنزل على بدلات متساوية لما يحصل عليه الرجال، كما واجهت النساء أيضاً تمييزاً في حالات الترقية.
قد تصل إجازة الوضع إلى ستة أشهر لموظفات القطاع العام، إلا أن المدرسات المواطنات لا يحصلن إلا على إجازة وضع مدتها 45 يوماً، مع ضمان الوظيفة بعد انتهاء فترة الإجازة.
وقد تنامت الفرص المتاحة للنساء في مجالات الخدمات الحكومية والتعليم والأعمال الخاصة والخدمات الصحية. وطبقاً لتقرير صادر عن وزارة التخطيط، فإن النساء من المواطنات يمثلن حوالي 26% من القوة العاملة المواطنة، ويمثل ذلك زيادة قدرها 11 بالمائة عن السنوات العشر السابقة. وقد قامت الحكومة بتشجيع المواطنات تشجيعاً علنياً على الانضمام إلى القوة العاملة، مع ضمان التوظيف في القطاع العام لكل المتقدمات. وأصبحت النساء طبقاً للإحصاءات الحكومية يمثلن حوالي 42 بالمائة من العاملين في مجال التعليم، و 34 بالمائة من العاملين في مجال الرعاية الصحية، و 20 بالمائة في مجال الشؤون الاجتماعية، و 28 بالمائة من جميع العاملين الحكوميين المدنيين، و 57 بالمائة من موظفي البنوك والخدمات المالية.
وتمثل النساء حوالي 75% من كل طلاب الجامعات، ويمنع الاختلاط في المدارس الحكومية والجامعات، باستثناء برنامج الماجستير في إدارة الأعمال للمدراء التنفيذيين بجامعة الإمارات العربية المتحدة. وتسمح العديد من الكليات والمؤسسات الخاصة بالتعليم المختلط، كما تقدم مراكز المرأة التي ترعاها الحكومة برامج لتعليم الكبار والتدريب الفني. وتم تجنيد النساء بشكل نشط للعمل كضابطات أمن بالمطارات ومكاتب الهجرة والسجون النسائية، كما قامت كلية الشرطة بدبي بتجنيد النساء، ولا زالت القوات المسلحة تقبل المتطوعات اللاتي تتزايد أعدادهن سنوياً. وفي شهر كانون الثاني/يناير تمت ترقية امرأة إلى رتبة عميد طبيب في الجيش وهي أول امرأة تصل إلى هذه الرتبة العسكرية.
لا يحظر أي من قانون العمل أو قانون الخدمة المدنية، الذي يشمل شؤون العمل في القطاع العام، توظيف النساء، كما أن الرجل لا يملك طبقاً للشريعة الإسلامية حق منع زوجته من العمل إذا ما كانت موظفة وقت زواجهما، إلا أن بعض الإدارات الحكومية لا تقوم بتوظيف المتزوجات إلا بالموافقة الكتابية للزوج.
الأطفال
تلتزم الحكومة بحقوق الأطفال ورفاهيتهم، وتنفق الموارد على الأطفال المواطنين إلا أن الأطفال من غير المواطنين يحصلون على مميزات أقل.
ويحصل جميع الأطفال على رعاية صحية مجانية، كما يحصل الأطفال المواطنون على تعليم عام مجاني حتى مرحلة التعليم الجامعي. أما الأطفال من غير المواطنين فلا يحق لهم الالتحاق بالمدارس الحكومية إلا إذا كانوا يقيمون في مناطق نائية لا توجد بها مدارس خاصة. ويحصل الكثير من العاملين الأجانب في مجال القطاع الخاص على بدلات لنفقات التعليم كجزء من رواتبهم، اما الذين لا يحصلون على بدلات إضافية على الراتب فتعمل الحكومة على توفير دعم سنوي يقدر بحوالي 1600 دولار (أي 6000 درهم) لكل عائلة، تصرف مقابل رسوم التعليم في المدارس الخاصة.
والتعليم إلزامي حتى الصف التاسع، ويجبر الأطفال المواطنين بالذهاب إلى مدارس تفصل البنين عن البنات إلى الصف السادس، وهو الصف الأخير من التعليم الابتدائي، حيث يبلغ الأطفال من العمر ما بين العاشرة وأحد عشر عاماً. إلا أن التعليم الإلزامي لا يطبق بحذافيره، وقد لا يذهب بعض الأطفال إلى المدرسة. وأوردت وزارة التعليم عن العام الدراسي 2004/2005 أن نسبة التسرب من التعليم بلغت 9.9% من إجمالي 143301 من طلاب المرحلة الابتدائية (الصف الأول إلى الخامس)، ونسبة 8.3% من إجمالي 148563 من طلاب المرحلة الإعدادية (الصف السادس إلى التاسع)، ونسبة 9.3% من إجمالي 102903 من طلاب المرحلة الثانوية (الصف العاشر إلى الثاني عشر).
يتم أيضاً منح المواطنين العائلين لأطفال مزايا سكنية بشكل روتيني، وقد اختار بعض المواطنين المنح التي توفرها الحكومة من الأراضي والقروض الحسنة لبناء منازل لهم، كما أن المواطنين العاملين في قطاع الحكومة مؤهلون للحصول على رواتب أفضل لإعالة أبنائهم ممن لم يبلغوا الثامنة عشر من العمر، أو لم يتزوجوا، أو يعانون من إعاقة ما. وتعمل الحكومة، من خلال صندوق الزواج، على تشجيع المواطنين على الزواج من مواطنات، وذلك من خلال توفير التمويل اللازم لدعم المهور، وللعمل على الإسهام في نفقات الزواج الباهظة. كما أن الإعلام يعمل على نشر المقالات التي تشجع المواطنين على تكوين عائلات كبيرة.
وعلى الرغم من أن إساءة معاملة الأطفال غير منتشرة، إلا أن الاستثناء هو الأطفال المتاجر بهم من الخارج. وقد ظلت مسألة المتاجرة في الصبية من غير المواطنين ممن يتم استخدامهم كركبي للجمال مشكلة خطيرة، وحدثت آخر مشكلة معروفة في 30 آذار/مارس لطفل كان يعمل كركبي للجمال (انظر القسم 5 ـ المتاجرة).
المتاجرة بالأشخاص
لا يجرم القانون صراحة المتاجرة بالأشخاص، على الرغم من أن تهريب الأطفال، والدعارة القسرية، والخطف، والزنا، والأعمال الإباحية تعتبر من الجرائم. وفي الواقع ظلت المتاجرة بالنساء والبنات لاستخدامهن في الدعارة وكخادمات في المنازل، والمتاجرة بالرجال لاستخدامهم كخدم وعمال، والصبية لاستخدامهم كركبي للهجن، تمثل مشكلة خطيرة.
ولكن الحكومة أحرزت تقدماً ملموساً واتخذت بعض الإجراءات لمواجهة المتاجرة بالنساء في الدعارة والمتاجرة بالأطفال في سباقات الهجن. قبل 31 آيار/مايو وقبل انتهاء العفو الذي استمر لمدة شهرين وتطبيق القانون الاتحادي الجديد في 5 تموز/يوليه لم يقدم أي شخص للمحكمة بتهمة المتاجرة و/أو الإساءة إلى الصبية القصر الذين يستخدمون كسائقين للهجن. ولكن في الفترة بين حزيران/يونيه ونهاية العام تمت إدانة ما لا يقل عن 17 شخصا بموجب قوانين العقوبات المعمول بها بسبب المتاجرة أو استخدام الصبية الصغار كركبية للهجن قبل صدور القانون الاتحادي.
أحرزت الحكومة تقدماً ملحوظاً في سبيلها للتخلص من ظاهرة المتاجرة بالصبية الأجانب الصغار كركبية للهجن والتي مثلت مشكلة خطيرة على مدى سنوات طويلة حتى آذار/مارس. وفي 5 تموز/يوليه أصدر الشيخ خليفة رئيس الدولة قانوناً اتحادياً يحظر على الأشخاص الذين يقل عمرهم عن 18 سنة المشاركة في سباقات الهجن، ويتعرض من ينتهك هذا القانون للسجن والعقوبات المالية. عملت الحكومة أيضا مع هيئة اليونيسيف وسفارات الدول المصدرة للصبية والمنظمات غير الحكومية على إنقاذ وإعادة تأهيل والإعادة إلى الوطن لحوالي 1034 طفلا كانوا يعملون كركبية للهجن. وبانتهاء العام كان 39 طفلا إضافيا ما يزالون في ملجأ إعادة التأهيل المتبقي انتظارا لإعادتهم لبلادهم.
في تشرين الأول/أكتوبر 2004 أذيع فيلم تسجيلي قدمه البرنامج الرياضي "Real Sports" على شبكة HBO، والذي أوضح أن الكثير من هؤلاء الأطفال قد تعرضوا للإساءة الجسدية، وظلوا خاضعين لظروف معيشية وعملية غاية في القسوة، مما أدى أحياناً إلى إصابات خطيرة وإلى وفاة بعضهم. جميع الصبية كانوا من الأجانب الذين استجلبوا للعمل صراحة في سباقات الهجن. ومعظم الصبية من باكستان، والسودان، وبنجلاديش، وموريتانيا.
استمرت المتاجرة وسوء المعاملة لسائقي للهجن القصر خلال الشهور الأولى من السنة، وفي أوائل شهر شباط/فبراير في مضمار ند الشبا بدبي شهد ممثلو البعثات الدبلوماسية العشرات من الصبية الأجانب الصغار – بعضهم لا يتجاوز الثالثة – مازالوا يستخدمون لتدريب الجمال والتنافس بهم.
وقد تم استخدام سائقي الهجن من الأطفال القصر في سباقات الهجن حتى نهاية موسم السباقات المنتهي في 9 آذار/مارس في دبي، والمنتهي في 30 آذار/مارس في أبو ظبي. وأفادت تقارير على الإنترنت أن حلبة سباق "الوثبة" في أبو ظبي حضره الشيوخ وأن أفراد الأمن الحكوميين أغلقوا مداخل حلبة السباق لمنع الأجانب من الدخول.
وحتى حلول شهر كانون الأول/ديسمبر 2004، كان اتحاد سباقات الهجن ينظم هذه السباقات، ويتكون الاتحاد من عدد من الملاك الأغنياء وأصحاب النفوذ. ومنذ ذلك الحين أصبحت وزارة الداخلية هي الجهة القائمة على تنظيم تلك السباقات. وفي 7 شباط/فبراير مُنع 7 من الممثلين الدبلوماسيين الذين يراقبون استخدام الأطفال في ركوب الهجن المتسابقة من الدخول إلى حلبة سباق الهجن في ند الشبا بدبي بأوامر من مسئول رفيع المستوى في اتحاد سباقات الهجن.
وفي شهر شباط/فبراير شكل وزير الداخلية لجنة خاصة لسباقات الهجن ووحدة لمكافحة المتاجرة في الأشخاص قوامها 70 فردا داخل وزارة الداخلية لمراقبة جهود الحكومة لمكافحة المتاجرة في الصبية الصغار كركبية للهجن.
وفي 5 تموز/يوليه أصدر الشيخ خليفة رئيس الدولة قانوناً اتحادياً ساري المفعول منذ تاريخه يحظر على الأشخاص دون سن 18 – من الذكور والإناث المشاركة في سباقات الهجن، ويعرض كل من يتورط في استخدام الأشخاص القصر لهذا الغرض إلى أحكام بالسجن تصل إلى 3 أعوام و/أو غرامة لا تقل عن 13500 دولار (50000 درهم)، وتتضاعف العقوبات بالنسبة لتكرار الجريمة. وتعتبر وزارة العمل والشؤون الاجتماعية مخولة بتطبيق القانون بالتنسيق مع الهيئات المعنية، بما في ذلك وزارة الداخلية. وقد حل القانون الاتحادي محل مرسوم رئاسي لعام 2002 كان قد "حظر" استخدام ركبية الهجن من الأجانب القصر. وفي الممارسة العملية، لم يكن بالإمكان تطبيق القرار وبشكل عام تم تجاهله، ولم ترفع أية دعاوى قضائية وفقاً للحظر الذي تم فرضه عام 2002.
ولتنفيذ هذه اللوائح قامت الحكومة بتضييق قواعد الهجرة، وبإلزام الأطفال من الدول السبع الأساسية المصدرة لهم بدخول البلاد بجوازات سفر منفصلة، وليس بجوازات سفر عائلية. وبدأ ضباط الهجرة والإقامة في مطار دبي الدولي في تطبيق هذه اللائحة الجديدة الخاصة بالجوازات على الرغم من فترة العفو التي تمتد لمدة ستة أشهر بدءاً من 31 آذار/مارس.
وفي أيلول/سبتمبر، أصدرت وزارة الداخلية قراراً يلزم مالكي مزارع الهجن بالحصول على بطاقات هوية خاصة لكافة ركبية الهجن قبل اشتراكهم في السباقات. وطبقا لهذا القرار يتم إجراء الاختبارات الطبية للصبية لإثبات عمرهم الحقيقي، ومستوى اللياقة الجسمانية، وذلك قبل استصدار بطاقات هوية لهم، والتي بدورها يجب إبرازها لمسئولي السباق قبل بداية السباق وفي أثناءه، كما جعلت الحكومة فحوص الحامض النووي إجبارية للصبيان المشكوك في صحة روابطهم الأسرية أو الذين يحتمل أن يكونوا ضحايا للمتاجرة. وطبقا لهيئة اليونيسيف تم تطبيق هذه الإجراءات في الواقع وتبدو فعالة.
وقد عملت الحكومة مع هيئة اليونيسيف وسفارات الدول المصدرة للصبية وقنصلياتها والمنظمات غير الحكومية، وذلك لإنقاذ ورعاية وإعادة بعض الصبية ممن تمت المتاجرة بهم لاستخدامهم كركبية للهجن إلى مواطنهم. وفي 8 أيار/مايو وقعت وزارة الداخلية على اتفاقية مشروع مع هيئة اليونيسيف لفحص وتحديد وإنقاذ وحماية وإعادة تأهيل وإعادة ضم الأطفال الذين يعملون في مجال سباقات الهجن في البلاد. ووفقاً لهذه الاتفاقية سوف يحصل الأطفال الذين تم إنقاذهم من حرفة ركوب الهجن على العون من أجل متطلبات الصحة والتعليم والوظائف وإعادة التأهيل الأخرى طوال عامين.
وبنهاية العام أفادت الحكومة أن 1034 صبياً أعيدوا إلى أوطانهم وأن 39 إضافيين ظلوا في مركز بنى ياس للدعم الاجتماعي الواقع خارج أبو ظبي انتظاراً لإعادتهم لأوطانهم. وخلال العام قدمت الحكومة 2 مليون دولار لرعاية جميع الصبية وإعادتهم إلى أوطانهم، وشمل ذلك تمويل الخدمات الاجتماعية ومواقع إعادة التوطين في باكستان وبنجلاديش والهند لتسهيل عودة الأطفال إلى بلادهم.
من ضمن الأطفال الذين أعيدوا إلى أوطانهم وعددهم 1034، كان عدد الأطفال من باكستان 548، ومن بنجلاديش 311، ومن السودان 151، ومن موريتانيا 17، ومن إريتريا 7. ولا تتوافر إحصائيات حكومية لحساب عدد الصبية القصر الذين تم المتاجرة بهم وإدخالهم البلاد في المقام الأول للعمل كركبية للهجن والذين مازالوا يتواجدون داخل البلاد.
ومنذ الثاني من حزيران/يونيه، أفادت الحكومة بإصدار 17 حكماً بالإدانة بسبب المتاجرة في الأطفال فيما يتعلق بركوب الهجن، ومازال هناك 31 شخصاً رهن التحقيق. وحوالي نصف عدد المهتمين في هذه القضايا وعددهم الإجمالي 48 كانوا من المواطنين، أما النصف الآخر فكانوا من باكستان (16)، والسودان (9)، وبنجلاديش (4)، وموريتانيا (2)، والمملكة العربية السعودية (1)، وتراوحت الأحكام الصادرة ضدهم بالسجن ما بين ستة شهور وثلاث سنوات بالإضافة إلى الترحيل. وحيث أن هذه الإدانات والمحاكمات كانت لجرائم ارتكبت قبل إصدار قانون ركبية الهجن الجديد في 5 تموز/يوليه فإن المدعى عليهم حوكموا أساساً بموجب مواد قانون العقوبات الذي يتعامل مع قضايا عمالة الأطفال ورفاهيتهم، والعمل القسري، والمتاجرة بغرض الاستعباد والاختطاف. ولا يوجد سجلات بأي شخص تمت إدانته وفقاً للقانون الجديد.
وخلال العام ورد عدد متزايد من التقارير الإعلامية حول المتاجرة بالنساء والبنات إلى داخل البلاد، وبخاصة إلى إمارة دبي، وذلك بغرض الاستغلال الجنسي، ويعتقد المراقبون أن نشاط المتاجرة يتم بالتواطؤ مع بعض المواطنين الذين يكفلون النساء، ومع غير المواطنين من المتاجرين.
وقامت الأجهزة المعنية بتنفيذ القانون، وبخاصة في إمارتي أبو ظبي ودبي، بالتحقيق في التقارير الواردة حول المتاجرة في النساء لاستخدامهن في الدعارة. في عام 2004 وخلال العام أغلقت شرطة دبي 39 فندقا في دبي والعديد من مراكز التدليك والملاهي الليلية المشتبه في تورطها في استغلال النساء في الدعارة. وخلافاً للأعوام السابقة، وبدلاً من ترحيل النساء المقبوض عليهن بتهمة الدعارة على عجل، قامت إدارة رعاية حقوق الإنسان بتسكين جميع النساء اللاتي كن ضحايا المتاجرة اللاتي يمكنهن تقديم أدلة حول الدعارة في الفنادق، حتى يستطعن الشهادة في محاكمات القوادين. وتمت مساعدة النساء اللاتي لم يستطعن تقديم الأدلة أيضا حتى استطعن الحصول على وثائق سفر والعودة إلى بلادهن.
وخلال العام، أصدرت الحكومة إدانات لما لا يقل عن 12 شخصا، ويشمل ذلك ما لا يقل عن 7 أجانب، لجرائم متصلة بالمتاجرة في النساء واستغلالهن، وحكمت عليهم بالحبس لمدد تراوحت بين عامين إلى 5 أعوام (وفي حالة واحدة الجلد 90 جلدة) والترحيل.
أقامت الشرطة في أبو ظبي ودبي، وكذلك وزارات الداخلية والصحة والعدل، والنيابة العامة والقضاة دورات تدريبية طوال هذا العام لمكافحة المتاجرة.
قامت الحكومة بتوفير المساعدات لضحايا المتاجرة، فكانت خدمات الاستشارة متاحة في المستشفيات العامة والسجون، كما قامت الشرطة في دبي برعاية برنامج لمساعدة ضحايا الجرائم، وقامت بتكليف منسقين للبرنامج في أقسام الشرطة في أرجاء المدينة.
الأشخاص ذو الحاجات الخاصة
لا يوجد تشريع اتحادي يُلزم بعمل تجهيزات خاصة تسهل الحركة لذوي الإعاقة، إلا أن أكثر المباني العامة توفر التجهيزات الخاصة بالمعوقين، ولم ترد تقارير بحوادث تمييز ضد الأشخاص ذوي الحاجات الخاصة في مجالات العمل أو التعليم أو في الخدمات الأخرى التي تقدمها الدولة.
وقامت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بتشغيل خمسة مراكز تخضع للإدارة الحكومية لإعادة التأهيل البدني والعقلي وجميعها مفتوحة فقط للمواطنين، كما أن وزارة الداخلية قامت أيضاً بتشغيل مركز للتدريب والتوظيف بالعين، ونفذت برنامجا لتعليم 75 طالبا من ذوي الإعاقة الذهنية، وقد وردت تقارير حول وجود قصور في كل من المراكز العامة والخاصة، وشمل ذلك المدرسين والمشرفين غير المؤهلين، وكذلك تقارير بنقص الرعاية الصحية، والتكاليف الباهظة للمراكز الخاصة.
نسبة 1% من كافة وظائف الحكومة الاتحادية محجوزة للأشخاص ذوي الحاجات الخاصة.
الأقليات القومية والعرقية والإثنية
التمييز الاجتماعي ضد غير المواطنين ليس له سند في القانون إلا أنه شائع في غالبية جوانب الحياة اليومية، من توظيف وإسكان وتفاعل اجتماعي ورعاية صحية. وقد لعب الأصل القومي دوراً مهماً في مواقف التوظيف والهجرة والسياسات الأمنية وكذلك المواقف الثقافية تجاه غير المواطنين، الذين يشكلون حوالي 85% من تعداد السكان. ويقدر أن أكثر من نصف تعداد العاملين الأجانب قد وفدوا من شبه القارة الهندية.
يمنع غير المواطنين من الحصول على الكثير من الخدمات المجانية أو المخفضة التي توفرها الحكومة لمواطنيها، وتشمل هذه الخدمات تعليم الصغار والكبار، والرعاية الصحية، والسكن، وعضوية النوادي الترفيهية والرياضية. فبينما يحصل المواطن الذي يصاب بفيروس نقص المناعة المكتسبة على الرعاية الصحية المجانية الكاملة والمستمرة، فإن العامل الوافد غير المواطن الذي يصاب بذات الداء يحرم من الرعاية الصحية، بل ويتم ترحيله عن البلاد.
أعمال إساءة وتمييز أخرى مارسها المجتمع
يجرم كل من القانون المدني والشريعة الإسلامية ممارسات الشذوذ الجنسي، إلا أنه من الجهة العملية، فإن التقارير الخاصة بالتمييز الحكومي أو الاجتماعي ضد الأفراد بناءً على توجهاتهم الجنسية نادرة للغاية. ولكن في 23 تشرين الثاني/نوفمبر اعتقلت شرطة أبو ظبي 26 رجلاً زعم أنهم مثليون من مواطني الإمارات العربية، والعرب، والأسيويين – كانوا تجمعوا في حفل بأحد فنادق أبو ظبي. وأفادت تقارير أن المسئولين الحكوميين ذكروا أن الرجال نقلوا إلى مركز الرعاية الاجتماعية التابع للوزارة حيث "سيحصلون على العلاج اللازم، من حقن بهرمونات الذكورة إلى العلاجات النفسية" بعد المحاكمة. ولكن وزارة الداخلية نفت ذلك التصريح لاحقا، وحتى نهاية العام كانت القضية ما تزال معلقة.
القسم 6 – حقوق العمال
أ. حق تكوين النقابات والانتساب لها
القانون الذي صدر منذ عام 1980 لا يخول أو يمنع العمال صراحة من تكوين النقابات أو الانتساب إليها، ولكن مثل تلك النقابات لم تتواجد، وفي حالة خروجها إلى الوجود، فإنها سوف تخضع إلى قيود عامة تحكم حق الانتساب إليها. المنظمات المهنية موجودة وحل منازعات العمل الجماعية مسموح به بشكل صريح (انظر القسم 6.ب). والارتباط الدولي بالهيئات المهنية ينبغي أن توافق عليه الحكومة، ولا يغطي القانون الخدم أو العمال الحكوميين أو العمال الزراعيين ويصل عددهم إلى 2.1 مليون شخص.
منذ عام 1995، تم تعليق عضوية البلاد في برامج التأمين التابعة للمؤسسة الأمريكية للاستثمار الخاص فيما وراء البحار، وذلك بسبب عدم امتثال الحكومة لبعض معايير حقوق العمال المعترف بها دولياً.
ب. حق التنظيم والتفاوض الجماعي
على الرغم من أن القانون لا يحظر صراحة على العمال في القطاع الخاص الإضراب أو التفاوض الجماعي، إلا أنه لا ينص صراحة على مشروعية ذلك، وإن كان يقر صراحة بحل أشكال نزاع العمل الجماعية إذا نشأت. والجمعيات المهنية الخاصة بالمهن المختلفة (مثل المدرسين، والقانونيين، والمهندسين، والأطباء، والأخصائيين الاجتماعيين) هي الجمعيات العمالية الوحيدة الموجودة في البلاد. ومعظم أعضاء هذه الجمعيات من المواطنين. وعلى الرغم من أن العاملين الأجانب قد يستطيعون الانتماء إلى تلك الجمعيات ولكن ليس لديهم حق التصويت ولا يستطيعون أن يكونوا أعضاء في مجالسها الإدارية. ويستطيع عشرون من الأشخاص المنتمين لنفس المهنة تقديم طلب لوزارة العمل للحصول على ترخيص بتكوين جمعية، وتعقد كل جمعية انتخابات مجلس إدارتها مرة كل سنتين تحت إشراف وزارة العمل. وينبغي أن يكون المسئولون فيها من المواطنين، ولكل جمعية دستور خاص بها يكتبه أعضاؤها وتصادق عليه وزارة العمل. ويسدد الأعضاء رسوماً سنوية تصل إلى حوالي 33 دولارا. لذا فقد منحت الحكومة لبعض الهيئات المهنية حريات محدودة لإثارة الموضوعات المتعلقة بالعمل، والضغط على الحكومة من أجل تصحيح الأوضاع، ورفع المظالم إلى الحكومة.
لا يتناول قانون العمل حق الإضراب، ولكن في الواقع لم تنتقم الحكومة من العمال المحتجين بسبب توقف العمل. إلا أن مسئولي وزارة العمل قد صرحوا أن القانون لا يمنع الإضرابات، وإذا ما شعر العمال بأن حقوقهم مهضومة، فمن حقهم التوقف عن العمل. إلا أن العمال في هذه الحالة يعرضون أنفسهم للإبعاد عن البلاد بسبب إخلالهم بعقد العمل. ولم ترد أي تقارير عن إبعاد مجموعات من العمال عن البلاد بسبب قيامهم بالإضراب، ولكن تم ترحيل عامل واحد على الأقل من البلاد لاستمراره في إشعال الفتنة بين زملائه المضربين بعد أن بدأت وزارة العمل في اتخاذ التدابير بخصوص المسألة، ولم يتم ترحيل الموظفين الآخرين الذين شاركوا في الإضراب.
في الواقع حدثت العديد من الإضرابات من قبل موظفي القطاع الخاص. على سبيل المثال، في آذار/مارس سار ما يزيد على 2000 عامل في دبي في تظاهرة نحو مكتب العمل بدبي للاحتجاج على عدم دفع الرواتب ولكن الشرطة صرفتهم بعيداً، وكانت تلك المرة هي السابعة، طبقا لما أوردته التقارير في ثمانية شهور، حيث تحرك العمال نحو وزارة العمل بخصوص الرواتب غير المدفوعة. وهناك نزاع آخر نشب فيما يخص 73 عاملاً مغربيا ًيعملون لصالح مهندس تصميمات داخلية، ورفع العمال شكوى إلى وزارة العمل بسبب عدم دفع رواتبهم لمدة شهرين وللتأخير في استصدار تأشيرات العمل. ونفت الوزارة هذا الادعاء حيث أن المجموعة كانت قد دخلت البلاد بتأشيرات سياحية. وفي 19 كانون الأول/ديسمبر سد حوالي ألف عامل من شركة الحمد للمقاولات طريقا سريعاً رئيسياً للاحتجاج على عدم دفع الرواتب، وقد التقت وزارة العمل سريعا بكل من ممثلي العمال والشركة وأمرت الشركة بدفع جميع الرواتب المتأخرة.
وفضلاً عن ذلك، شارك العمال يوميا في تجمعات منظمة وعفوية أمام وزارة العمل في أبو ظبي ودبي للشكوى من عدم دفع الرواتب وظروف العمل المجحفة. وبشكل عام، لم يحصل العمال في هذه التجمعات على تصاريح للاحتجاج، ولكن الحكومة لم تعاقب أياً منهم لقيامهم بذلك. وتحظر الحكومة الإضرابات من جانب موظفي القطاع العام وذلك لأسباب تمس الأمن القومي. ومعظم الإضرابات تقريبا كانت استجابة لعدم دفع الرواتب، ومعظمها كانت مرتبطة بشركات المقاولات (انظر القسم 6.ج).
لا يغطي قانون العمل عقود خدم المنازل.
قامت وزارة العمل بتوزيع المعلومات على العاملين الأجانب، بشكل مباشر أو عن طريق مكاتب العلاقات العامة في الشركات التي يتبعونها، لتوضيح حقوقهم في ظل قانون العمل، وكيفية فض المنازعات المتعلقة بالعمل، سواء فردياً أو جماعياً، وكانت تلك المعلومات متوفرة بشكل عام باللغات العربية والإنجليزية وعادة باللغة الأردية. ومن حق الموظفين رفع تظلم نزاع فردي أو جماعي باللغة العربية إلى وزارة العمل، التي تقوم بدور الوسيط بين الأطراف المتنازعة. فإذا ما ظل النزاع قائماً، فمن حق الموظف رفع الشكوى إلى نظام محاكم العمل، ويمنح قانون العمل وزارة العمل مهلة أسبوعين لحل النزاع أو إحالته إلى المحاكم للنظر. إلا أن هذا الأمر يستغرق عادةً شهراً أو أكثر، وفي جميع الحالات يجب أن ترفع الشكاوى إلى وزارة العمل قبل أن يمكن تقديمها إلى المحاكم للنظر فيها. أما في حالة حدوث نزاع عمل جماعي فمن حق الأطراف أن يرفعوا هذه النزاعات إلى وزارة العمل. وخلال العام قامت الوزارة بتسوية حوالي 80 بالمائة من الشكاوى.
وإذا لم تنجح وزارة العمل في التوسط للوصول إلى حل نهائي خلال عشرة أيام عمل، فإن الشكوى ترفع إلى لجنة المصالحة لحل النزاع، واللجنة مكونة من مدير إدارة العمل، وعضو من المنظمة المهنية التي يختارها العمال كممثل في المنازعة، وخبير قانوني من الوزارة ليس له حق التصويت.
ويحق لكل من الموظف أو صاحب العمل أن يستأنف قرار لجنة المصالحة لدى اللجنة العليا للمصالحة، والتي يأتي قرارها نهائياً، إلا أنه لا يدخل حيز التنفيذ إلا إذا وافق الطرفان عليه. ولأي الطرفين الحق، في أي وقت خلال هذه العملية، في المطالبة بإحالة النزاع إلى المحكمة الابتدائية في الإمارة حيث وقع الانتهاك المزعوم. وإذا لم يمكن تسوية القضية، تحال عندئذ إلى المحكمة حيث يتم الفصل فيها بسرعة خلال العام ولا تكون معرضة لرسوم قضائية. كانت الأحكام بصفة عامة في صالح العمال وتنفذ بالكامل. وفي الواقع، تمت تسوية معظم القضايا من خلال الوساطة المباشرة، وإذا فشلت الوساطة يتم إرسالها مباشرة إلى المحاكم بدون المرور على مجلس المصالحة. وعند تأجيل قضية تمنح وزارة العمل العامل تصريحاً مؤقتا للاستمرار بشكل قانوني با